السيد علي عاشور
56
موسوعة أهل البيت ( ع )
وعن داود الرقي قال : حجّ رجل من أصحابنا فدخل على أبي عبد الله عليه السّلام فقال : فداك أبي وامّي إنّ أهلي قد توفّيت وبقيت وحيدا ، فقال عليه السّلام : أفكنت تحبّها ؟ قال : نعم ، قال : إرجع إلى منزلك فإنّك سترجع إلى المنزل وهي تأكل ، فلمّا رجعت من حجّتي ودخلت منزلي رأيتها وبين يديها طبق عليه تمر وزبيب وهي تأكل « 1 » . وروي أنّ عيسى بن مهران قال : كان رجل من أهل خراسان موسرا وكان محبّا لأهل البيت وكان يحجّ في كلّ سنة وقد قرّر من ماله لأبي عبد الله عليه السّلام ألف دينار وكان تحته ابنة عمّ له مثله في اليسار والديانة فتجهّزت معه في بعض السنين للحجّ وحملت لعيال أبي عبد الله عليه السّلام هدايا كثيرة وجعلت ألف دينار في كيس لأبي عبد الله عليه السّلام فورد على المدينة وأعلمه عليه السّلام أنّه حجّ بأهله وسأله الإذن لأهله على أهله عليه السّلام فصارت إليهم وفرّقت عليهم ، فلمّا خرجت قال لها زوجها : أحضري الألف دينار التي لأبي عبد الله عليه السّلام فقالت : في موضع كذا ، فأتى فلم يجدها فاستقرض ألف دينار ورهن حليّ أهله وصار إلى أبي عبد الله عليه السّلام فقال : وصلت إلينا الألف وجّهنا إليها من أتى بها من شيعتنا من الجنّ فاسترجع الحليّ ممّن رهنه . ثمّ انصرف إلى منزله فوجد أهله في سكرات الموت فقالوا : أصابها وجع في فؤادها فغمّضها وسجّاها وتقدّم في إحضار الكفن والكافور وأتى إليه عليه السّلام للصلاة عليها فصلّى عليه السّلام ركعتين ودعا ثمّ قال : انصرف إلى رحلك فإنّ أهلك لم تمت وستجدها تأمر وتنهى ، فرجع فوجدها كما وصف عليه السّلام ثمّ خرج يريد مكّة وخرج أبو عبد الله عليه السّلام للحجّ فبينما المرأة تطوف بالبيت إذا رأت أبا عبد الله عليه السّلام يطوف فقالت لزوجها : من هذا الرجل ؟ قال : أبو عبد الله قالت : هذا والله الرجل الذي رأيته يشفع لي إلى الله حتّى ردّ روحي إلى جسدي « 2 » . وروي أنّ داود الرقّي قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السّلام إذ دخل شاب يبكي ويقول : إنّي نذرت على أن أحجّ بأهلي ، فلمّا أن دخلت المدينة ماتت قال : إذهب فإنّها لم تمت فخرج ورجع ضاحكا قال : دخلت عليها وهي جالسة قال : يا داود أو لم تؤمن ؟ قال : بلى وليطمئن قلبي « 3 » . وفي الخرائج ، عن الفضل بن عمر قال : كنت أمشي مع الصادق عليه السّلام بمكّة أو منى إذ مررنا بامرأة بين يديها بقرة ميّتة وهي مع صبيّة لها تبكيان فقال عليه السّلام : ما شأنك ؟
--> ( 1 ) دلائل الإمامة : 279 ح 51 ، ومدينة المعاجز : 5 / 371 ح 151 . ( 2 ) الثاقب في المناقب : 180 ح 8 ، ومدينة المعاجز : 5 / 388 . ( 3 ) البحار : 47 / 104 .